في قراءة دقيقة لماهية الأحداث والتطورات التي تشهدها المنطقة، تكشف الكاتبة السياسية اللبنانية ماجدة الحاج، والمختصة بشؤون الشرق الأوسط، في حوار خاص مع " عرب جورنال " ، تفاصيل لأول مرة عن مخططات أمريكية إسرائيلية جديدة تهدف ضرب نسيج المجتمع العربي المقاوم بالأخص فلسطين ولبنان واليمن وبقية الأقطار العربية، إلى جانب عرضها أسباب الإنقسامات المستمرة التي يشهدها الشارع اللبناني، وكيفية معالجتها.
أقلام-يمني نيوز:
حوار - حلمي الكمالي :
جميع القوى تحسب الف حساب لقوات صنعاء في المعادلات الإقليمية
هذا العام .. سيتفاجأ العالم بإنتصارات كبيرة لليمن
هناك تعاون أمني واستخباراتي وثيق بين السعودية وإسرائيل بشأن مأرب
الإعلام الخليجي يعمل على شيطنة الجيش واللجان الشعبية اليمنية أمام المتابع العربي
دول أوروبية تسعى لوراثة المصالح الأمريكية في المنطقة
استقرار لبنان مرهون بتأسيس نظام جديد
استهداف حزب الله لمنصات الغاز الإسرائيلية أمر حتمي
مخطط جديد يتم الإعداد له من داخل مبنى السفارة الأمريكية في بيروت
_ كثيرون يرون أن حادثة قرداحي واستقالته تحت الضغوط السعودية كشفت حجم ارتهان الحكومة اللبنانية للخارج .. ما تعليقكم ؟
نعم.. هناك ارتهان للخارج، وهذا ليس بجديد بحكم تركيبة النظام اللبناني، والتأثير السعودي على الحكومات اللبنانية المتعاقبة ليس جديدا، وقد بدا واضحا بمعية فرنسا منذ حقبة ما بعد اغتيال الراحل رفيق الحريري.
لكن التأثير السعودي اليوم على حكومة الرئيس ميقاتي يبدو بارزا وبقوة، ولذلك كان الضغط على الوزير جورج قرداحي غير مسبوق ودفعه للإستقالة.
_ بلا شك أن المخاطر الإسرائيلية على لبنان قائمة .. لكن بماذا تتمثل هذه المخاطر اليوم على لبنان كدولة وشعب ؟
لبنان لم يخرج يوما من دائرة الخطر الإسرائيلي، وأرى هذا الخطر اليوم أكبر من السابق، ربطا بالحال الإقتصادية_المعيشية المزرية التي وصل إليها البلد، من دون إغفال الحصار المطبق الذي يمارسه الأميركي على لبنان، إلى جانب السعودي بشكل مباشر والاسرائيلي من خلف الستار.
وسائل إعلام عبرية ذاتها كشفت أن تل أبيب مارست ضغوطا كبيرة على حلفائها الخليجيين لمنع وصول أي أموال إلى لبنان، تساهم في تخفيف معاناة اللبنانيين، وطبعا الهدف الضغط على حزب الله وبيئته وتأليب اللبنانيين عليه، بزعم أن الحزب وسلاحه مسؤول عن معاناتهم !.
من هنا يبقى الحذر واجبا من أن يستغل كيان الإحتلال الوضع اللبناني المتهالك لترجمة أي عدوان على لبنان، سيما وأن هناك جماعات وشخصيات لبنانية معروفة تعمل وفق الأوامر المعادية، كما محطات تلفزة محلية يتم تمويلها بشكل مباشر من السفارة الأمريكية ببيروت، إضافة إلى جمعيات تحت مسمى مجتمع مدني تكاثرت إلى حد كبير في لبنان بتمويل أمريكي أيضا لتشكل جميعها حالة ضغط غير مسبوقة على حزب الله.
_ نشهد في الآونة الأخيرة محاولة فرنسية لإعادة تدخلاتها في لبنان .. برأيكم هل تسعى باريس للتسويق نفسها في المنطقة من البوابة اللبنانية؟ وما الهدف من ذلك ؟
الفرنسيون كما سبق وذكرت، خصوصا في عهد شيراك، برز تأثيرهم واضحا في الساحة اللبنانية، ولاحظنا إنكفاء لهذا التأثير فيما بعد ليعود بقوة من بوابة تفجير مرفأ بيروت.
نعم تسعى باريس في الآونة الأخيرة لتسويق نفسها في لبنان بضوء أخضر أمريكي، هي تحاول زيادة نفوذها، خصوصا في سياق السباق مع الروس للإستفادة عبر شركاتها المعروفة من الثروة النفطية والغازية في لبنان.
_ هذا الظهور الفرنسي في لبنان يقابله ظهور بريطاني جديد في اليمن .. هل تحاول القوى الأوروبية وراثة مصالح الإمبراطورية العجوز _ الولايات المتحدة _ في المنطقة؟
صحيح .. يبدو وكأن هناك وراثة مصالح النفوذ الأمريكي في المنطقة، فليس صدفة أن يقابل الدور الفرنسي في لبنان بآخر بريطاني في اليمن؛ فأولويات الولايات المتحدة اليوم، باتت تركز على التجهز لمقارعة الصين أولا، ويليها روسيا.
_ عقود طويلة من الحروب والانقسامات يشهدها الشارع اللبناني .. فيما يعتقد كثيرون أن المشكلة تكمن في تركيبة النظام اللبناني القائم .. فمثلا قد يتم تعيين شخصية تجاهر بعمالتها مع الخارج في مناصب رفيعة بالدولة تحت عنوان المحاصصة أو التوافق .. إلى متى سيظل لبنان رهينة هذه السياسات ؟
بالنسبة للبنان، تكمن علته الفعلية بتركيبة نظامه الطائفي، والذي دفع ولا يزال بإتجاه الحروب الداخلية، ومن هذه الخلفية ،يتم تعيين شخصيات مشبوهة في ولائها الوطني دون أن تجرؤ الجهات المقابلة حتى لو كانت وطنية على مساءلة تلك الشخصيات، ربطا بالعامل الطائفي المذهبي.
للأسف، لا يستطيع لبنان الخروج من هذا الواقع إذا لم يتم العمل على نظام تأسيسي جديد يلغي تركيبة النظام الحالي.
_ هل تعتقدون أن محور المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله، قادر على حسم حالة اللاستقرار واستعادة الدولة اللبنانية.. كيف يمكن ذلك؟
لا أعتقد أن حزب الله قادر على حسم حالة اللاستقرار في لبنان نتيجة ما يسمى التوازن الطائفي والمذهبي بالبلد، فالحزب في لبنان يتعامل بدقة وحرص متناهيين كي لا يتجاوز الخطوط الحمراء حول هذا التوازن، وجل ما يفعله، هو إمتصاص الهجمات الداخلية العنيفة التي يتعرض لها من قبل الجهات المرتبطة بالمحور المعادي كي لا يدفع بالأمور نحو حرب أهلية يعمل لأجل تحقيقها السعوديين والإسرائيليين.
وقد لاحظنا أكثر من كمين تم زرعه في طريق الحزب لأجل هذه الغاية، وكان أخطرها كمين الطيونة، فرغم نتيجة هذا الكمين القاسية لناحية عدد الشهداء، إلا أن الحزب عض على الجرح ومارس ضغوطا كبيرة على مؤيديه لمنع ردات فعل تحقق ما تريده السعودية وكيان الإحتلال.
_ تداول ناشطون مؤخرا صورا تظهر أعمال توسعة ضخمة في مباني السفارة الأمريكية ببيروت تكاد تكون الأكبر لها في الشرق الأوسط .. برأيكم ما الغرض من إنشاء واشنطن مبنى سفارة بهذا الحجم في لبنان؟
السؤال عن أعمال التوسعة الضخمة بمباني السفارة الأمريكية في بيروت مهم جدا.. أرى أن الغرض من ورائها يرتبط بتطورات قادمة خطيرة بل غير مسبوقة يعمل عليها الأمريكي والاسرائيلي، وفق سيناريو بدأ الإعداد له حيال المنطقة، يرتبط بعمليات التطبيع، والأهم موضوع النفط والغاز خصوصا في المناطق البحرية المتنازع عليها، وحيث أن حماية حقوق لبنان بثروته هذه تقع على عاتق حزب الله، لذلك أرى أن استهداف منصات الغاز الإسرائيلية أمر حتمي قادم.
واستنادا إلى بعض المعلومات الموثوقة، فإن غرفة عمليات ضخمة بدأ الإعداد لها في السفارة الأمريكية ببيروت، وأحد أهم دوافع استحداثها، مواكبة تداعيات إمكانية حدوث حرب في المنطقة على خلفية مبادرة الحزب إلى استهداف منصات الغاز الاسرائيلية، إذا ما اضطر حزب الله للقيام بذلك.. وبكل الأحوال، هذا الحدث سيكون واقعا إذا ما ازفت ساعة الحرب المزمعة مع إسرائيل.
_ التقارب التونسي الجزائري في ظل التوافق على العديد من المواقف الوطنية في المنطقة ورفضهما للتطبيع .. كيف ينعكس ذلك على جبهة محور المقاومة؟
التقارب التونسي الجزائري يؤثر إيجابا بالطبع على رفد محور المقاومة بمزيد من القوة مقابل تطبيع دول عربية وخليجية مع إسرائيل ؛ ما يشكل عامل ضغط لا يستهان به على محور المقاومة، خصوصا من خلال تشارك العمليات الأمنية والإستخباراتية، والقائم على قدم وساق بين منظومات خليجية وإسرائيل، من دون إغفال عدد من القواعد العسكرية السرية التي استحدثتها إسرائيل في الإمارات والبحرين.
أما في السعودية، فالمعلومات باتت تتجاوز غرف العمليات المشتركة مع ضباط إسرائيليين لإدارة العدوان على اليمن، تحديدا في ما يخص معركة مأرب، إلى تعاون أمني واستخباراتي وثيق يجري بين الجانبين بشكل سري على قدم وساق.
_ ما الذي يفترض أن تصنعه الشعوب العربية لتستيقض من سباتها وتواجه كل المخاطر المحدقة بها ؟
للأسف شرائح شعبية كبيرة في الدول العربية تأثرت إلى حد كبير بعمليات التضليل وتشويه الحقائق في فترة ما سمي الربيع العربي، والتي مارستها إمبرطوريات إعلامية عربية ممولة من الغرف السوداء المعادية، والتي ركزت على شيطنة دول محور المقاومة وقادتها، وبرز هذا الدور واضحا بشكل خاص إبان الحرب الكونية على سوريا.
حتى نستطيع مقاربة كيفية استيقاظ الشعوب العربية من سباتها، يجب العمل على ترجمة نقلة نوعية في وسائل إعلام محور المقاومة وفضائياته لتواجه تسونامي التضليل الإعلامي المعادي، لتبيان كذب وزيف ما يسمعه ويشاهده على شاشات ومنابر هذا الإعلام.
للأسف بدا إعلامنا في ذروة الهجمة المعادية إبان مرحلة الربيع العربي ضعيفا، قد يبرره ضخ الأموال الهائلة من خزائن دول خليجية لتحقيق غاياتهم، ولنا في الحرب على سوريا مثالا واضحا حيث يقر مسؤولون وضباط غربيون وتقاريرهم بحجم ما أنفقته دول الخليج وقتذاك_ قطر والسعودية بشكل خاص، على وسائل إعلام وفضائيات عربية وحتى غربية، لقلب الحقائق وتشويهها، من أجل غسل عقول الشباب العربي وحرف بوصلتهم من العداء لكيان الإحتلال الإسرائيلي إلى مكان آخر.
_ بصفتكم أحد أبرز العاملين في الساحة الإعلامية .. لماذا لم يتعاطى الإعلام العربي الرسمي والخاص ، مع المظلومية التي يتعرض لها الشعب اليمني في ظل الحرب والحصار ؟
التعتيم الإعلامي العربي لما يجري في اليمن ، يتم بتصويب الإعلام الخليجي ومن وراءه على شيطنة مقاومة الجيش واللجان الشعبية اليمنية، والباسها لبوس التآمر والخيانة والعمالة للخارج، وكل الضخ من خلال المعلومات والتقارير المزيفة للحقائق على شاشات الفضائيات الخليجية_ تحديدا السعودية، للأسف يتلقفها اللا وعي لدى شرائح شعبية في الوطن العربي.
لكن رغم ذلك، وبدعم يبدو إلهيا، نرى اليمن رغم كل الإحباط وعدم الدعم من قبل محيطه العربي، يسجل الإنجازات والإنتصارات المتتالية حتى في أصعب المعارك.
_ عقب صموده في وجه المشاريع الغربية.. ماذا يشكل اليمن اليوم في معادلات التوازنات الإقليمية والدولية ؟
رغم كل ما يحدث من عدوان وتضليل على اليمن إلا أن جيشه ولجانه الشعبية بات يحسب لهم الف حساب في المعادلات الإقليمية.
وبإقرار خبراء ومحللين عسكريين غربيين، فإن دور الجيش واللجان في اليمن، سيكون في الطليعة بإستهداف منشآت عسكرية وحيوية هامة في قلب الكيان الإسرائيلي بأي حرب إقليمية مرتقبة.
_ في حال اندلاع حرب إقليمية في المنطقة.. برأيكم من سيكون صاحب الطلقة الأولى؟
من وجهة نظري، لن يكون محور المقاومة هو صاحب الطلقة الأولى، إلا أنه يتجهز بقوة للحظة إطلاق شرارة الحرب المرتقبة، والتي أراها واقعة لا محالة، حتى الآن تبدو واضحة إستراتيجية النفس الطويل التي يعتمدها محور المقاومة، لكن من دون استبعاد أن يتم تعديل هذه الإستراتيجية ربطا بأحداث معادية قد تضطر المحور بأكمله إلى مغادرة مربع سياسة النفس الطويل، إلى مربع الهجوم.
_ مع اقتراب الحرب على اليمن من عامها الثامن .. ماذا تقولون للشعب اليمني ؟
وأما أن الحرب على اليمن قد قاربت العام الثامن.. برأيي أنه سيكون عام النصر الكبير والإنجازات الكبيرة التي سيتفاجأ بها العالم.. وللأمانة، تعجز الكلمات عن وصف الشعب اليمني الأبي، ورغم كل ما تعرض له هذا الشعب العربي الشقيق وما زال خلال كل تلك السنوات، من حصار جائر وجرائم يندى لها الجبين، إلا أنه شعب عظيم يأبى إلا أن يقول : النصر حليفنا، ويد الحق هي العليا مهما جار الباطل.. مع الأمل والرجاء أن يعود اليمن سعيداً بإذن الله تعالى.
تعليقات: 0
إرسال تعليق