< !-- -->

مأساة موظفي الدولة.. من المتسبب.. ولماذا يصِّر على استمرارها؟

مأساة موظفي الدولة.. من المتسبب.. ولماذا يصِّر على استمرارها؟

     


    مع تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي في اليمن، جراء الانهيار الاقتصادي الناتج عن استمرار الحرب والحصار لسبع سنوات، تبرز مأساة موظفي الدولة المنقطعة رواتبهم منذ سبتمبر 2016، ويعود التساؤل حول مصير هذه الرواتب التي ظلت بندا مهملا في كل جولات المفاوضات التي عقدت بين أطراف الصراع في اليمن، وفشلت في التوصل إلى حل يذكر للأزمة اليمنية أو حتى جانبا من تأثيراتها.

    تقرير - عبدالله محيي الدين - يمني نيوز:


    تبعا للمنطق ووفقا لمسئولياتها والتزاماتها أمام المجتمع الدولي، تتحمل حكومة هادي مسئولية صرف رواتب الموظفين وما نتج عنه من معاناة لملايين اليمنيين الذين فقد معيلوهم مصدر الدخل الوحيد لتوفير احتياجاتهم المعيشية، وذلك أن هادي لدى إعلانه نقل وظائف البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، التزم أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وأمام الرأي العام المحلي والعالمي، بالاستمرار في صرف رواتب الموظفين التي ظلت صنعاء ملتزمة بصرفها طيلة عام ونصف من اندلاع الحرب في مارس 2015، لجميع موظفي الدولة دون استثناء أو تمييز، وحتى مع توقف إيرادات المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة هادي والتحالف إلى البنك المركزي بصنعاء.
    ومع أن هادي وحكومته تنصلوا عن دفع رواتب الموظفين منذ الشهر الأول لنقل وظائف البنك المركزي إلى عدن، إلا أن حكومة صنعاء لم تتردد في طرح مسألة الرواتب كقضية لا بد أن تشملها أي تفاهمات بشأن الوضع الاقتصادي في ظل الحرب، أو غيرها من القضايا التي تم بحثها في جولات المفاوضات ابتداء بمشاورات جنيف في 2015، مرورا بمشاورات الكويت في 2016، وانتهاء بمشاورات ستوكهولم، التي تمخضت عن اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، والذي أبرم في نوفمبر 2018.
    تتهم حكومة صنعاء حكومة هادي والتحالف باستخدام رواتب الموظفين كورقة حرب، بهدف الضغط على صنعاء، التي تضم المناطق الخاضعة لها الكتلة البشرية الأكبر والتي تقدر بأكثر من 70% من إجمالي عدد السكان، وبطبيعة الحال العدد الأكبر من موظفي الدولة، وذلك عبر تثوير الشارع المتضرر من جميع مظاهر الحرب الاقتصادية، وهو الأمر الذي تدركه صنعاء، وتراهن من جهتها على مدى الوعي الشعبي، وفي المقدمة الموظفون المنقطعة رواتبهم، الذين يدركون من هو الطرف المتسبب بمأساتهم، المتمثلة في انقطاع الرواتب.
    وإلى جانب المسئولية الوظيفية والأخلاقية لحكومة هادي عن مسألة صرف رواتب الموظفين، والتي تتحملها بموجب التزامها في حينه باستمرار صرفها، فإن أي مغالطة من قبيل مطالبة هذه الحكومة بالإيرادات المتحصلة من مناطق سيطرة حكومة صنعاء، تبدو أمرا مكشوفا، حيث أن هذه الإيرادات والمتحصلات الضئيلة، والتي لم تكن لتغطي ما نسبته 10% من الموازنة العامة للدولة، حتى وإن تم توريدها إلى حساب خاص للرواتب، فإنها لن تغطي الجزء اليسير منها، وذلك أن الثروات السيادية لليمن، وعلى رأسها النفط والغاز، اللذين كانت عائداتهما تغطي ما نسبته 80% من الموازنة العامة للدولة، جميع تلك الثروات تتركز في مناطق سيطرة حكومة هادي والتحالف، فيما لم يتبق لسلطات صنعاء سوى ما يقارب 10% من الإيرادات، سيما بعد أن تم فرض الحصار على موانئ الحديدة ومطار صنعاء الدولي، وفرض قيود على حركة الاقتصاد في تلك المناطق، وهو الأم الذي يغدو ربط رواتب الموظفين بأي تجاذبات سياسية، نوعا من المغالطة، ومحاولة لإلقاء المسئولية على الطرف الذي لم يكن متسببا بها، كما أن ما يتوفر له من الموارد، لن يفي حتى بجزء من هذا الالتزام، سيما إذا ما أخذ في الاعتبار أن هذا الجزء الضئيل من الإيرادات يحاول هذا الطرف من خلاله الحفاظ على مؤسسات الدولة وتسيير شئونها بحسب الممكن والمتاح.

    إرسال تعليق