< !-- -->

لماذا تتركز رؤية بن سلمان التطويرية على قطاع الترفيه ؟

لماذا تتركز رؤية بن سلمان التطويرية على قطاع الترفيه ؟

     


    التحولات التي يشتغل عليها ولي عهد السعودية، والمحصورة في تغيير ثقافة وأعراف وقيم المجتمع داخل المملكة أصبحت محط متابعة واهتمام مواقع إخبارية وتحليلية وصحف عالمية، تتابع باندهاش كيف أن الأمير السعودي يحصر رؤاه التطويرية التي يروج لها في تغيير هوية المجتمع عن طريق ما يسمى "قطاع الترفيه"، الذي يعمل رسمياً على النمط الغربي، بينما تراوح القطاعات الكفيلة بالنهوض بالبلاد مكانها في مستوى متدنٍ للغاية، إذ لا تزال المملكة سوقاً استهلاكية لغالبية الاحتياجات والبضائع، في وقت تنفق السلطات أموالاً باهظة على قطاع الترفيه والحرب التي تقودها الرياض في اليمن، على رأس تحالف إقليمي ودولي، والتي دخلت قبل أيام عامها الثامن.

    تقرير -  إبراهيم القانص - يمني نيوز:

    المشروع الذي يقوده محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، تحت غطاء الانفتاح والحداثة، يتجاوز أعراف المجتمع السعودي بشكل رسمي، عبر الكثير من الوقائع والمناسبات التي يتبناها قطاع الترفيه، كما لو كانت وصفة سحرية كفيلة بتغيير واقع التردي الاقتصادي والثقافي في المملكة، أبرزها توجيه الدعوات الرسمية لممثلين إباحيين ومالكي شركات لإنتاج الأفلام الخليعة، ويتم استقبالهم والاحتفاء بهم بطريقة مستفزة لمشاعر المواطنين، الذين يبدون سخطاً كبيراً وتذمراً واضحاً من فتح بلادهم أمام تلك الأصناف الوضيعة من البشر، خصوصاً أن فخرهم واعتزازهم ببلادهم كان منصباً على كونها أطهر بقاع الأرض لاحتوائها على أقدس المقدسات الإسلامية، مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يعتبرون مشروع ولي العهد تدنيساً لطهارة البلاد وإساءة كبيرة وفادحة لرمزيتها الدينية.

     

    موقع "أوراسيا ريفيو" التحليلي، تناول في تقرير نشره مؤخراً، حادثة في سياق مشروع بن سلمان وقعت في منطقة جيزان، في ظهور ثلاث من راقصات "السامبا" بملابس ضيقة وأغطية رأس من الريش، في تجاوز مستفز لأعراف المجتمع السعودي المحافظ، حيث ألغى الأمير محمد بن سلمان العُرف الذي كان سائداً بتغطية النساء أنفسهن في الأماكن العامة، مشيراً إلى أن راقصات جيزان جزء من انفجار الأحداث الثقافية، التي تنطوي على تغيير اجتماعي بعيد المدى، ولم يكن رفع حظر قيادة النساء للسيارات وتوسيع الفرص المهنية لهن مسيئاً بقدر الإساءة التي يمثلها تخفيف القيود أو رفعها عن الاختلاط بين الجنسين، حسب آراء ناشطين سعوديين ومعارضين على منصات التواصل، والذين يتعرضون بدورهم لحملات ملاحقة واعتقالات يدفعون عبرها ثمناً باهظاً لمعارضتهم وإبداء رأيهم، كون التحرر الاجتماعي أصبح يسير بالتوازي مع قمع متزايد للمعارضة وحرية الرأي، فالكثير من المفكرين ورجال الدين والمدونين والناشطين يقبعون خلف اسوار المعتقلات، أو منفيون ملاحقون في عدد من الدول التي لجأوا إليها هرباً من بطش ولي العهد وأجهزته القمعية.

     

     في السياق نفسه بشأن راقصات السامبا، أوضحت صحيفة "التايم" البريطانية، أن المجتمع السعودي شعر بغضب عارم، عقب ظهور الراقصات بنصف ملابسهن في شوارع منطقة جيزان خلال حفل غنائي باسم مهرجان "شتاء جيزان"، وكانت لقطات مصورة صادمة انتشرت على مواقع التواصل لراقصات شبه عاريات، مشيرةً إلى أن أمير المنطقة محمد بن ناصر آل سعود وجّه بفتح تحقيق في الأمر، ووصف الخطوة بأنها "جريئة جداً" بالنسبة لسكان المنطقة المحافظة، ويرى مراقبون أن توجيه أمير المنطقة ربما كان هدفه امتصاص أو تهدئة الغضب الشعبي فقط، كون الأمير نفسه هو من افتتح المهرجان، ولا شك في أنه على علم بكل فعالياته وفقراته التي تستمر أسبوعين.

     

    مشاريع ولي عهد السعودية المنحرفة بأخلاق وقيم المجتمع أصبحت تؤرق المواطنين السعوديين، الذين لم يعودوا يرون في المملكة البلاد التي سكنها أجدادهم، ولم يعودوا متفائلين بأنها ستكون المكان المناسب لمستقبل أبنائهم، ما دامت تلك المشاريع تروج للشذوذ الجنسي وتستقبل هواته، وتغض الطرف عن ظاهرة التحرش بالفتيات في الأماكن العامة والتي أصبحت شبه يومية في أرجاء البلاد، فقط ليُحَسّن بن سلمان في صورته وصورة نظامه في الغرب.

    إرسال تعليق