< !-- -->

لماذا يتجه التحالف لتفكيك فصائله في هذا التوقيت بالذات؟!

لماذا يتجه التحالف لتفكيك فصائله في هذا التوقيت بالذات؟!

     

    قوات من مرتزقة التحالف في منطقة حرض

    تشهد الساحة الجنوبية خلال الأيام الأخيرة توترا غير مسبوقا، في ظل الإجراءات التي يتخذها المجلس الرئاسي، في محيطه السياسي والعسكري وعلى رأسها تشكيل لجنة هيكلة عسكرية تحت مسمى دمج المكونات العسكرية والأمنية.. فهل يسعى مجلس التحالف من خلال هذه الخطوة، إلى دمج فصائله أم إلى وضع نهاية لوجودها في المشهد؟!.

    تقرير - حلمي الكمالي - يمني نيوز :

    من الواضح أن اللجنة العسكرية والأمنية التي تم إسناد مهمة رئاستها لهيثم قاسم طاهر، أبرز قيادات القوات المشتركة التي يقودها طارق صالح في الساحل الغربي، ليست سوى لجنة لتفكيك وتفتيت الفصائل "المفتتة" في الأساس، ولعل هذا ما دفع المجلس الإنتقالي بشكل مباشر إلى إعتراض تشكيل اللجنة.

    الإنتقالي الذي يواجه مخاطر وجودية في ظل مساعي إماراتية سعودية لإقصائه من أبرز معاقله، يجد في تشكيل لجنة الهيكلة، النهاية الحتمية لوجوده العسكري، وبالتالي السياسي، وإزاحته كليا من المشهد، وهذا ما يفسر اتخاذ المجلس الجنوبي خطوات تصعيدية ضد الرئاسي في مدينة عدن، وقيامه بإستعراض قوته العسكرية بعد ساعات قليلة من إعلان تشكيل لجنة العليمي.

    التوجه إلى هيكلة فصائل التحالف، وإن كان الهدف منه في الوقت الحالي، ضرب بعض الفصائل وتفتيتها، كما هو واضح من مساعي لتفكيك قوات المجلس الإنتقالي وقوات هادي والإصلاح، لحساب قوات قائد الفصائل الإماراتية في الساحل الغربي، وعضو الرئاسي، طارق صالح، والتي يجهزها التحالف كبديلة لأدواته السابقة، إلا أن التفكيك في هذا الوقت بالذات، له مآرب كثيرة مستقبلا.

    بلا شك، لم تعد تمتلك قوى التحالف أي خيارات ممكنة أمام موجة المتغيرات المحلية والإقليمية، إلا البحث عن وسائل للرحيل من البلاد، ولكن هذا الرحيل على ما يبدو سيكون مكلفا للغاية، طالما وماتزال فصائله المتمركزة في المحافظات الجنوبية، جزء من مشاريعه، وفي ظل فشله عسكريا وعجزه عن إدارة التناقضات بين فصائله، فإن التحالف يسعى اليوم لوضع نهاية لها كما أوجدها، على خشية أن ترتد انعاكسات العجز والفشل إلى عمقه الإستراتيجي.

    أما الحديث عن دمج حقيقي لفصائل التحالف، فهذا أمر يبدو مستعصيا للعديد من الأسباب، أبرزها عدم وجود أي رؤية أو هدف موحد بين جموع الفصائل، التي تختلف جملة وتفصيلا وتتشظى بشكل كبير بين من تتبنى دعوات الإنفصال، ومن تنتهج إيدلوجيات متناقضة ومتضاربة في الوقت نفسه، ناهيك عن الصراعات العميقة بينها، والتي تظهر جليا في اقتتالها على إمتداد المحافظات الجنوبية، للسيطرة على منابع النفط ومناطق الثروات.

    لن تكون فصائل التحالف المتناحرة أكثر " لحمة " من قياداتها المتصارعة، التي تنضوي اليوم تحت ستار المجلس الرئاسي، في ظل ما شاهده الجميع من حجم الصراعات والخلافات العميقة بينها، والتي لم تستقر على قرارا واحدا في أي أمر ما منذ تأسيس المجلس في العاصمة السعودية الرياض.

    لذلك ، من الطبيعي الحديث عن فشل هذه الخطوة مسبقا، في حين أن لجنة الرئاسي لهيكلة فصائلها العسكرية والأمنية، ستفجر المزيد من الصراعات بين فصائلها، وهو ما قد ينذر بمواجهة مباشرة وواسعة على إمتداد الساحة الجنوبية، وهو أيضا ما يريده التحالف، الذي يسعى لإغراق فصائله المتناحرة بالفوضى والتصفية، ليسهل التخلص منها، حسب مراقبين.

    إرسال تعليق