< !-- -->

"العرادة" يلوذ بالصمت ليواري "سوأة القرار المسلوب"

"العرادة" يلوذ بالصمت ليواري "سوأة القرار المسلوب"

     

    العرادة

    "العرادة" يلوذ بالصمت ليواري "سوأة القرار المسلوب"

    تقرير - إبراهيم القانص - يمني نيوز :

    حاول، سلطان العرادة، المُعين من التحالف محافظاً لمارب، وعضو مجلس العليمي الرئاسي، الظهور كصاحب قرار كما يفترض أن يكون باعتباره محافظاً وعضو مجلس رئاسي، خلال مقابلة أجرتها معه قناة "بي بي سي" البريطانية،

    حيث أدلى بتصريح ربما لم يحسب تبعاته جيداً، أو ربما جرفته لحظة انتشاء لا شعورية نسي خلالها أنه لا يملك قراره وليس بمقدوره البت في شيء حتى وإن كان مقتنعاً به، وأن كل تحركاته وصلاحياته متوقفة على قيادة التحالف، فإما أن يتلقى بها أمراً أو يقدم هو مقترحاً وينتظر الموافقة عليه، وهو معذور ولا ملامة عليه في ما قاله في تلك المقابلة، فقد قال ما قاله لأنه مقتنع في قرارة نفسه بأنه من حقه ومن صلاحياته، لكنه سرعان ما صُدم بواقع كونه تابعاً لقيادة عليا تديره وغيره، من الرياض ومن أبوظبي.

     

    التصريح الذي ورط العرادة نفسه بإطلاقه كان بخصوص إعادة ربط مناطق صنعاء بكهرباء مارب الغازية، متحدياً سلطات صنعاء أن توافق على تلك الخطوة التي ظن للحظات أنه للحظات أنه يملك القرار لتنفيذها، لكنه وقع في إحراج كبير وخزي أكبر، خصوصاً عندما جاءه الرد من حكومة صنعاء، ومن المؤكد أن قال لنفسه بعد ذلك الرد "ليتني لم أقل ما قلته"، وهي النتيجة الحتمية التي يجدها كل من يتخذ قراراً أكبر منه ناسياً أن صلاحياته مجرد شكليات بينما في الواقع لا يملك حتى قرار التنقل داخل بلاده إلا بقرار من قيادة التحالف، وهي حال كل مسئولي الشرعية من العليمي أكبرهم منصباً على أقلهم وأدناهم شأناً.

     

    تبجح العرادة في حواره مع القناة البريطانية، معطياً نفسه حجماً أكبر من حجمه، أو لنقل الحجم والقدر الذي يتمنى أن يكونه، حين أبدى استعداده لإعادة ربط العاصمة صنعاء بكهرباء مارب الغازي، معززاً تصريحه بأنه سبق وأن قدم ذلك العرض عام 2016م، وأن الحوثيين رفضوه حينها.

     

    بعد التصريح الذي تورط به العرادة، سارعت صنعاء إلى الرد بشكل صريح معرّيةً العرادة بإبدائها قبول عرضه، بل طالبته بتشكيل لجنة مشتركة للبدء في تنفيذ إعادة الكهرباء إلى صنعاء من محطة مارب الغازية، حسب تغريدة نشرها على تويتر، نائب وزير خارجية صنعاء، حسين العزي،

    مالم يتوقعه العرادة أن رد صنعاء جاء حاسمًا وصريحًا، حيث أكد نائب وزير الخارجية حسين العزي في تغريدة على حسابه بـ “تويتر” قبول العرض، وطالب بتشكيل لجنة مشتركة لبدء تنفيذ إعادة الكهرباء إلى صنعاء، أما عضو المجلس السياسي الأعلى التابع لسلطات صنعاء، محمد علي الحوثي، فقد حرص على تذكير العرادة بأنهم جهزوا في عام 2016م فريقاً لإصلاح شبكة الكهرباء وإعادة التيار من المحطة الغازية بمارب، لكن العرادة رفض ذلك، وجدد الحوثي دعوته إلى إعادة الكهرباء مرحباً بأي عرض يعيد التيار للمواطنين، كونهم يعانون بشدة من الكهرباء التجارية، وأي حل لعودته مرحب به، حسب ما نشره على حسابه في تويتر.

     

    حتى اللحظة لم يُعقِّب العرادة على ردود صنعاء بقبول عرضه والترحيب به، والاستعداد للبدء في تنفيذه، بل اتخذ من الصمت ملاذاً وغطاء يواري به عار عجزه عن اتخاذ قرار أو إنفاذ أمر يراه صائباً، كاشفاً بذلك الدونية التي يتعامل بها التحالف معهم، والتي لا تغطيها سوى الأوسمة والألقاب والصفات الزائفة التي يمنحهم إياها، بينما يتلقون الأوامر من أصغر ضابط سعودي أو إماراتي، وفي أحسن الأحوال من السفير السعودي آل جابر، الحاكم الفعلي لهم وللمساحة الجغرافية التي يسيطرون عليها، كموظفين بسيطين لا حق لهم ولا صلاحية في اتخاذ قرار، وهو الوضع الذي اختاروه لأنفسهم رغم أنهم أصحاب الأرض التي أصبحوا فيها أشبه بضيوف غير مرغوب بهم.

     

    قرار إعادة الكهرباء إلى صنعاء من محطة مارب الغازية، ليس بيد العرادة أو غيره من مسئولي الشرعية، فهم مجرد تابعين وصور كرتونية يمرر التحالف عبرها خططه ومشاريعه التوسعية في اليمن، ويجري الوضع نفسه على النفط والغاز وكل الثروات السيادية التي يملكها اليمن، فجميعها بيد التحالف، يسانده في ذلك ويحقق أهدافه التابعين والموالين له من أبناء اليمن، مثل العرادة وغيره، وإذا كان أحد سيملك قراراً في ما يخص كل تلك الثروات مستقبلاً فهي سلطات صنعاء، سواء التفاوض الذي أصبحت تخوضه من موقع القوة، أو بانتزاعه بالمواجهة العسكرية، والتي حققت فيها تقدماً خارج توقعات وحسابات التحالف وأتباعه، ويرى مراقبون أن الأجدر بالعرادة وغيره من المسئولين التابعين للتحالف مراجعة حساباتهم، والوقوف في الأماكن والمواقف التي تليق بهم، قبل أن يفوتهم الوقت والفرصة، ويحول بينهم وبين ما كان ينبغي أن يكونوا، استمرار تمرغهم في وحل التحالف بتفريطهم في سيادة البلاد وثرواتها.

    إرسال تعليق