تقرير- إبراهيم القانص - يمني نيوز:
يتعاظم حجم الفوضى في المناطق اليمنية التي يسيطر عليها التحالف والحكومة الموالية له، خصوصاً خلال هذه الفترة المليئة بالمتغيرات والتحولات السياسية المتعلقة بتفاوض التحالف مع سلطات صنعاء من أجل تجديد الهدنة، حيث تمضي بالتوازي مع هذه التفاوضات تحركات وإجراءات عسكرية مكثفة يصفي التحالف خلالها أتباعه والموالين له، بطريقة أشبه بالفرز المصالحي، ليبقي على من لا يزال فاعلاً وتستدعي المصلحة بقاءه، ويزيح من انتهت صلاحيته وخدماته، وهي دورة جديدة من صراع دموي تلوح مؤشراته في الأفق القاتم لتلك المناطق جنوب وشرق اليمن.
وسط هذه الفوضى ينسى المتصارعون التابعون للتحالف فئة من المواطنين يتم تجاهلها عمداً، وتدفع فاتورتها الباهظة أُسرٌ تتقطع أكبادها وتنزف قلوبها على أبنائها المغيبين والمخفيين قسراً في سجون التحالف السرية التي تديرها الفصائل التابعة له، وهي إحدى الوسائل البشعة التي يصفي كل فصيل حساباته مع الآخر عبرها، بأبشع وأقبح الطرق التي تنتهك إنسانية وآدمية البشر، وغالباً ما تعج هذه السجون السرية بمعتقلين أبرياء، حتى وإن لم يكونوا كذلك فهم في النهاية مواطنون يمنيون، ومن حقهم أن يحظوا بمحاكمات عادلة، لكن المسألة حتى الآن تعسفية ظالمة تديرها أهواء شخصية، ولا أمل لدى الأسر المكلومة على أبنائها في أيٍّ من الأجهزة والمؤسسات المعنية فالفوضى فقط هي السائدة، والشرعية لا تقدم ولا تؤخر بل تنفذ ما يأتيها من توجيهات وأوامر التحالف.
الكثير من الأسر في المحافظات الجنوبية والشرقية، الواقعة تحت سيطرة التحالف وحكومة الرئاسي الموالية له، لا تعرف مصير أبنائها المعتقلين في السجون السرية التي تديرها الإمارات والسعودية في تلك المناطق، فالزيارات ممنوعة والاستفسار يعرض الأهالي للمساءلة وربما يوضعون في دوائر الشك والاتهام، وقد يعرف بعض الأهالي مصير أبنائهم في حالة واحدة فقط، عندما يتم استدعاؤهم لاستلام الجثث بعد أن قضى أبناؤهم تحت أبشع أنواع التعذيب وأشدها وحشية.
مؤخراً كشف رئيس منظمة الراصد لحقوق الإنسان أن أحد الشباب المعتقلين في أحد السجون السرية التي فصيل تابع للإمارات في مدينة عدن، تعرض للضرب وتكسير الأضلاع والتعرية أثناء التعذيب، وذكر أنس الشريك في تدوينة على تويتر أن عناصر الفصيل الإماراتي استخدمت منشاراً لقطع فخذ الشاب المعتقل حتى وصل إلى عظم الفخذ.
في مارب، الخاضعة لسيطرة التحالف وحزب الإصلاح الموالي له، تعرض المعتقل خالد محمد صالح الأمير إلى أشد صنوف التعذيب في سجن الاستخبارات بمدينة مارب، وأكد مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية أنه بعد تعذيب المعتقل الأمير تم نقله إلى مستشفى الهيئة وقد أنهكته معاناة شديدة من مرض القلب والسكر وأمراض أخرى كان يعاني منها طيلة ثلاث سنوات داخل سجن الاستخبارات، وبسبب التعذيب أصيب أيضاً بفشل كلوي، حتى أصبح الآن في حالة موت سريري، ولا يعرف أحد كيف هو وضعه، مديناً ومستنكراً وحشية التعامل اللا إنساني واللا أخلاقي في السجون التي يديرها التحالف والفصائل الموالية له، وكان العميد خالد الأمير قد اعتقل مع ابنه محمد وابن أخته باسم الصامت في مدينة مارب عام 2020م.
وفي مارب نفسها، توفي معتقل من أبناء مديرية الجوبة نتيجة التعذيب النفسي والجسدي، في سجن الأمن السياسي الذي يديره الإصلاح بإشراف التحالف، وذكرت مصادر محلية أن المعتقل بشير حسين عيلوق تعرّض لتعذيب وحشي في سجن الأمن السياسي بمدينة مارب أدى إلى وفاته، مشيرةً إلى أن عيلوق اختطف قبل ستة أشهر مع مجموعة من أفراد أسرته، بينهم نساء من منطقة في وادي عبيدة، وتم تغييبهم ومنع الزيارة عنهم.
وكان قيادي سابق في المقاومة الجنوبية، كشف هوية أحد منفذي جرائم التعذيب التي أودت بحياة عشرات اليمنيين في سجون تديرها القوات الإماراتية بمدينة عدن، حيث قال عادل الحسني، في تدوينة على تويتر، إنه بحث لسنوات حتى تحصل على صور بعض العسكر الإماراتيين الذين كانوا يعذبون المعتقلين في سجون عدن- علماً بأن الحسني كان أحد المعتقلين.
الحسني أكد أن الإماراتي عيسى البلوشي، انتقل من قصر معاشيق إلى سجن التحالف في 2016. وكان مكلفاً بتعذيب السجناء، ووصفه الحسني بأنه شخص مجرم وتافه وجبان، فقد كان يخاف من ظله، مضيفاً أن من مات تحت التعذيب كان البلوشي يضعه في كيس بلاستيكي أسود، ولا يعلم أحد من المعتقلين أو غيرهم بمصير الجثث.
كثيرة هي الحكايات المروعة لما يحدث في سجون التحالف السرية التي يشرف عليها ضباط إماراتيون في عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف وحكومة الشرعية الموالية له، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والصعق الكهربائي والأسياخ الحديدية المحمّاة بالنار، ومنذ بداية عمليات الاختطاف والإخفاءات القسرية لا تتعامل حكومة الشرعية مع هذه الجرائم بأي نوع من الجدية، ولم تتجاوب مع أحد من الأهالي الباحثين عن أبنائهم، وأمهات المختطفين اللاتي جفت عيونهن وانكسرت قلوبهن وخابت كل آمالهن في معرفة مصيرهم أو عودتهم، فأتباع التحالف المنتمين لهذه الحكومة لا يجدون أي مصلحة تخصهم في قضية المعتقلين، وبالتالي أصبحت منسية وخارج اهتمامات الجميع، عدا بعض الناشطين الحقوقيين الذين يثيرونها بين حين وآخر.

تعليقات: 0
إرسال تعليق