< !-- -->

عائشة… حين تُهزم الإعاقة وتنتصر الروح

عائشة… حين تُهزم الإعاقة وتنتصر الروح

     


    متابعات-يمني نيوز




    لم تبدأ حياة عائشة كما تبدأ حكايات الأطفال عادةً.

    ففي اللحظة التي كان الجميع ينتظر فيها صرخة الحياة الأولى، كانت هي تخوض صراعًا صامتًا مع نقص الأكسجين… صراعًا ترك أثره الدائم في إحدى قدميها، وكأنه توقيع القدَر على بداية طريقٍ ليس ككل الطرق.


    كبرت عائشة وهي تحمل قدمًا تُرهقها، وقلبًا لا يعرف التعب.

    كانت كل خطوة تؤلمها… لكنها كانت تمضي.

    وكل نظرة شفقة تصيبها… لكنها كانت تبتسم.

    تعلمت منذ طفولتها أن الوجع لا يُلغى، لكنه يمكن أن يتحول إلى قوة تدفعك للأمام… إذا آمنت بنفسك.


    في المدرسة، لم تكن مجرد طالبة ناجحة، بل كانت فتاة تحارب الحياة بابتسامة.

    كانت تدرس أكثر من الجميع، ليس لأنها مضطرة، بل لأنها أرادت أن تثبت لنفسها أولاً أن النقص الحقيقي هو نقص الإرادة لا نقص الأكسجين.

    وبين دفاترها وكتبها، كانت ترسم حلمًا كبيرًا… حلمًا يكبر معها كل يوم.


    ومع الزمن، اختارت طريقها بشجاعة:

    دخلت عالم الطب… عالم من يمنحون الآخرين أملاً جديدًا.

    درست تخصص المختبرات الطبية، وتدربت لتصبح قابلة تحمل بين يديها النبض الأول لحياةٍ بدأت للتو.

    كانت تقول:

    "ربما بدأتُ حياتي بضعف… لكنني سأساعد الآخرين على البدء بقوة."


    لم يكن عملها سهلاً؛ الوقوف ساعات طويلة كان يزيد ألم قدمها، لكنه لم يزدها إلا إصرارًا.

    كانت تعرف أنها وُلدت لتكون مختلفة… لا ناقصة، بل مميزة.


    وبعد سنوات من السعي والدموع والنجاحات الصغيرة التي تراكمت كحجارة تبني جسرًا نحو المجد، وقفت عائشة يوم تخرجها تحمل شهادة الشرف، ودمعة انتصار تسقط على يدها.

    كانت دمعة تقول: "لقد فعلتها… رغم كل شيء."


    اليوم، أصبحت عائشة طبيبة مختبرات، وقابلة تلامس أصوات البكاء الأولى للمواليد، وتزرع الأمل في أمهاتهم.

    أصبحت قصة تُروى، ومثالًا يُحتذى، وصوتًا يقول لكل من فقد ثقته بنفسه:

    "أنا لم أختر طريقي… لكنني اخترت ألّا أستسلم."



    ورغم كل ما وصلت إليه… لم تنتهِ رحلة عائشة بعد.

    لا يزال أمامها بعض الخطوات الأخيرة فقط، خطوات واثقة تقودها نحو تحقيق حلمها الكبير:

    فتح عيادة قبالة خاصة بها، تكون فيها يدًا تُطمئن الأمهات، وصوتًا يرافق الحياة وهي تولد من جديد.


    عائشة ليست مجرد فتاة هزمت الألم…

    إنها فتاة أعادت تعريف القوة، وها هي تقف اليوم على أبواب حلمها، قوية كما بدأت… وأقوى مما تخيّل الجميع.

    إرسال تعليق